لمحة عامة عن الفطر

عرف الفطر منذ القدم من قبل المصريين واليونانيين واليابانيين والصينيين ، ذكره أبقراط لأول مرة عام 400 قبل الميلاد والصينيون أول من بدء بزراعته بطرق بدائية من خلال زراعة النوع Auricularia عام 600 م ، ثم فطر الشيتاكي Lentinula edodes . تبعهم الأوروبيون بزراعة الفطر الزراعي Agaricus bisporus منذ عام 1652 حيث كان الفرنسيون سباقون في متابعة دورة حياة هذا النوع من الفطر وظروف نموه وإثماره مما جعلهم يتحولون لإنتاجه تجارياً وفيما بعد أدخلوه بعد الحرب الأهلية إلى دول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

شهد القرن العشرين نجاح الكثير من عمليات استئناس الفطور البرية الصالحة للأكل وزراعتها على نطاق تجاري وتحولت زراعة  الفطر الى علم قائم بحد ذاته  وصناعة مستقلة .  وطورت الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات سلالات جديدة عالية الإنتاج وجيدة التحمل للظروف البيئية والإصابات الطفيلية المختلفة. 
تتميز الفطور غذائياً بأنها مصدر جيد للبروتينات عالية القيمة الغذائية ، وهي غنية بالألياف والعناصر المعدنية والفيتامينات ، وفقيرة بالدهون الضارة تحتوي نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة .

يتراوح المحتوى المائي للفطور الطازجة المأكولة بين 70-95 % كما تعتبر مصدراً جيداً نسبياً لكل من الفوسفور , الحديد، السيلينيوم , المولبيديوم ، الزنك، المنغنيز ، النحاس ، البوتاسيوم  والفيتامينات كالثيامين والريبوفلافين وحمض الاسكوربيك والنياسين وهي منخفضة السعرات الحرارية والكربوهيدرات .

طبياً أشارت الدراسات التاريخية إلى أن الاستخدام الأول للفطر كان دوائياً على شكل ضمادات ومستخلصات لعلاج العديد من الحالات المرضية ، وأول من استخدمه على هذا الشكل كان الصينيون والفراعنة.

وبعد تطور زراعة هذا المحصول وانتشارها عالمياً والقيام بالعديد من الأبحاث في المجال الطبي أكدت العديد من الدراسات على الأهمية الطبية والدوائية لأنواع كثيرة من الفطور المأكولة كما تميزت أنواع أخرى طبياً كفطر الجانوديرما Ganoderma.

كما للفطور المأكولة فوائد غذائية هامة أيضاً تمتلك العديد من الفوائد الطبية فاحتوائها على مجموعة من العناصر والمركبات كالسيلينيوم مثلاً الذي يعتبر مضاد أكسدة بالغ الأهمية يجعلها غذاءاً ودواءاً وفي المقلب الأخر هناك الفطور الطبية الغنية بالمركبات والمستخلصات الهامة كالغلوكان وغيرها يجعل من هذه الأنواع مصدراً هاماً للعديد من المركبات التي تدخل في التراكيب الدوائية المستخدمة في علاج العديد من الأمراض كالسرطانات وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض العصبية والمناعية.

بيئياً و اقتصاديا تعتمد زراعة الفطر المأكول على استخدام المخلفات الزراعية والحيوانية والنباتية والصناعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية. وبذلك تساعد في تنظيف البيئة من هذه المخلفات. كما تلعب الفطور العديد من الأدوار في النظام البيئي العالمي وحياة الغابات فبعض أنواع الفطور تساعد على تحليل البقايا الخشبية لأشجار الغابات وتعزز استمرار النظام البيئي وتغني التنوع الحيوي.